أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

227

أنساب الأشراف

طرف المدينة ، فلما صار بفيد وجد بها الحكم بن المطلب وهو على سعاية المدينة والحجاز وبعض نجد ، فأتاه فلما رآه قام إليه وأجلسه على فراشه وسأله عن مقدمه فشرح له قصته ثم قال له : إني لم أتلقاك ولكني أشيعك إلى منزلك ، فلما دخل منزل القرشي رأى تلك الهدايا فقال : لمن هذه ؟ فقدمت إليه فأكل منها ، وقال القرشي لغلمانه : احملوا إلى منزله فحملت ، ثم قال : ههنا مال من مال الصدقات وأنت غارم فأنت أحقّ به فأعطاه ذلك المال وهو أربعة آلاف دينار ، وإنما كان دينه قريبا من ثلاثة آلاف دينار ، وقال له الحكم : قد قرّب الله عليك الخطوة فانكفأ القرشي راجعا وشيعه الحكم ، فلما أراد مفارقته قال له : إن زوجتك تسألك عن طرائف العراق ، وهذه خمسمائة دينار ، وكانت معه في صرة ، فأعطاه إياها عوضا عن هدية العراق . ولما عزل عن السعاية أخذ بالحساب وقال له الذي ولاه : أين الإبل والغنم ؟ قال : أكلنا لحومها بالخبز واطعمناها . قال : فأين الدنانير والدراهم ؟ قال : اعتقدنا بها الأيادي ، وقضينا الحقوق ، فأمر به فحبس ، فقال بعض شعراء الأنصار : خليليّ إن الجود في السجن فابكيا * على الجود إذ سدّت علينا طرائقه ترى عارض المعروف كل عشية * وكل ضحى يستنّ في السجن بارقه فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وهو محبوس . وكان قد هوي جارية نفيسة فاشتراها بمال عظيم ، فلما أراد أن يدخل عليها لبس ثيابا سرية ، ودخل على أبيه ليدعو له بالبركة فقال : أقسمت عليك يا بنيّ لمّا وهبت الجارية لأخيك الحارث بن المطلب ، وكان أبوه يحب